سيد ضياء المرتضوي
298
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
المالية لا غير فلا تنافى ما دلّ على اعتبار الاستطاعة من الجهات الأخرى ومنها عدم مانعية العذر الشرعي . « 1 » وأمّا الفقيه الخوئي فذهب إلى التزاحم في المقام ، فهو يرى حصول الاستطاعة ووجوب الحجّ ومزاحمته للإنفاق الواجب . « 2 » وتبعه في ذلك صاحب « التفصيل » . « 3 » أقول : قد مرّ أنّ المراد من الاستطاعة في النصوص الموجبة للحجّ سواء بالبذل وغيره هو الاستطاعة العرفية والظاهر أنّ الذي يجب عليه نفقة عياله إذا اكتسب مالًا يفي نفقة الذهاب والإياب فقط لا يقضى العرف فيه أنّه مستطيع للحجّ وهذا ليس من باب مزاحمة واجب لواجب آخر كما هو واضح ، بل ولا من باب مانعية الإنفاق من السفر كما اختاره صاحب « المستمسك » بل لأنّ العرف لا يعتبره مستطيعاً ولا يعدّه في سرد ذوى الاستطاعة . وعلى هذا لا تصل النوبة إلى حصول المانع الشرعي . وعلى كلّ حال إن اعتبرنا في حصول الاستطاعة فقد العذر الشرعي كما هو أحد القولين في المسألة ، فلا ريب في عذرية مثل وجوب الإنفاق ولزوم عدم السفر له وإن لم نعتبر ذلك وقلنا أنّ أدلّة الاستطاعة مطلقة من هذه الجهة فيأتي دور التزاحم كما هو القول الآخر - والكلام فيه موكول إلى محلّه في المسائل الآتية - ولا شكّ في تقدّم القيام بالنفقة ولا سيّما بالنسبة إلى الزوجة التي تعتبر نفقتها كدين على الزوج فهو كوجود الدين على المبذول له إذا كان حالًا والدائن طالباً له وكان
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 132 : 10 . ( 2 ) . المعتمد في شرح العروة الوثقى 131 : 26 . ( 3 ) . تفصيل الشريعة ، كتاب الحجّ 185 : 1 .